الشيخ الأميني

235

الغدير

وليس فيه إلا غرارتان من ورق ، فلما أطفئت النار بعد ما ناوشهم ابن الزبير ومروان وتوعد محمد بن أبي بكر ابن الزبير ومروان ، فلما دخل على عثمان هربا ، ودخل محمد ابن أبي بكر على عثمان فأخذ بلحيته فقال : أرسل لحيتي فلم يكن أبوك ليتناولها ، فأرسلها ودخلوا عليه فمنهم من يجئه بنعل سيفه وآخر يلكزه وجاءه رجل بمشاقص معه فوجأه في ترقوته ، فسال الدم على المصحف وهم في ذلك يهابون في قتله ، وكان كبيرا وغشي عليه ودخل آخرون ، فلما رأوه مغشيا عليه جروا برجله ، فصاحت نائلة وبناته ، وجاء التجيبي مخترطا سيفه ليضعه في بطنه فوقته نائلة فقطع يدها ، واتكأ بالسيف عليه في صدره ، وقتل عثمان رضي الله عنه قبل غروب الشمس ونادى مناد : ما يحل دمه ويحرج ماله ؟ فانتهبوا كل شئ ، ثم تبادروا بيت المال فألقى الرجلان المفاتيح ونجوا وقالوا : الهرب الهرب ، هذا ما طلب القوم . 10 - * ( وأخرج ص 135 بالإسناد الشعيبي ) * لما حدثت الأحداث بالمدينة خرج منها رجال إلى الأمصار مجاهدين وليدنوا من العرب فمنهم من أتى البصرة ، ومنهم من أتى الكوفة ، ومنهم من أتى الشام . فهجموا جميعا من أبناء المهاجرين بالامصار على مثل ما حدث في أبناء المدينة ، إلا ما كان من أبناء الشام فرجعوا جميعا إلى المدينة إلا من كان بالشام فأخبروا عثمان بخبرهم فقام عثمان في الناس خطيبا فقال : يا أهل المدينة ! أنتم أصل الاسلام وإنما يفسد الناس بفسادكم ، ويصلحون بصلاحكم ، والله والله والله لا يبلغني عن أحد منكم حدث أحدثه إلا سيرته ، ألا فلا أعرفن أحدا عرض دون أولئك بكلام ولا طلب ، فإن من كان قبلكم كانت تقطع أعضاؤهم دون أن يتكلم أحد منهم بما عليه ولا له . وجعل عثمان لا يأخذ أحدا منهم على شر أو شهر سلاح عصا فما فوقها إلا سيره . فضج آبائهم من ذلك حتى بلغه أنهم يقولون : ما أحدث التسيير ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سير الحكم بن أبي العاص فقال : إن الحكم كان مكيا فسيره رسول الله صلى الله عليه وسلم منها إلى الطائف ، ثم رده إلى بلده فرسول الله صلى الله عليه وسلم سيره بذنبه ورسول الله صلى الله عليه وسلم رده بعفوه ، وقد سيره الخليفة من بعده وعمر رضي الله عنه من بعد الخليفة ، وأيم الله لآخذن العفو من أخلاقكم ، ولأبذلنه